وظفنى بأعمال لا أملك سيرة ذاتية

Media Channel
  •  

    وظفني بأعمالي لا أملك سيرة ذاتية..

     

    مؤخرا بات من السهل الولوج إلى شبكة الإنترنت للبحث عن مقالات تتحدث عن كيفية كتابة السيرة الذاتية وما هي النصائح الواجب اتباعها كي تحظى تلك السيرة الذاتية بالقبول، والاستحسان لدى الشركات والمؤسسات ، ولكن لم يتطرق أحد إلى كيف نقرأ كمسئولين السيرة الذاتية ، كيف نحللها وما هي معايير اتخاذ القرار عند اطلاعنا عليها . يغفل البعض عن أهمية إعداد السيرة الذاتية بل إن بعض الأشخاص قد يتجاهلها ، فعندما كنت أطالع موقعا خاصا بالمصممين المحترفين جذبتني أعمال شخص بعينه ، فقمت بالتواصل معه طالبا سيرته الذاتية فكان رده .. ليس لدي ولن أقوم بعملها ، وظفني بمارأيت من أعمالي، الإجابة السابقة كانت صادمة بالأخص إنها من شخص محترف ، لذلك حرصت على كتابة هذا المقال ليوضح كيف نتعامل كمسئولين مع السيرة الذاتية ، وما هي النقاط الأساسية التي تؤثر في اتخاذ القرار داخل المؤسسات في قبول الموظفين أو رفضهم؟

     

     510 سيرة ذاتية أمامك ولا وقت لديك ، ومجبرا على فرزها واختيار الأفضل ..أخبرني ماذا ستفعل ؟ الرقم ليس مبالغا فيه ، بل رقما متواضعا يتناسب مع حجم الإعلان ونوعيته ووسيلته فإذا نشرت إعلانا توظيفيا في جريدة لها انتشارا واسعا لوظيفة مميزة ستصلك سير ذاتية قد تتجاوز ذلك الرقم بكثير ،لذلك فعملية الفرز يجب لتكون سريعة وحاسمة .. يعتمد الفرز على عدة نقاط سأوجزها كما يلي :

    النقطة الأولى : المطابقة وفق شروط الإعلان ، والتي قد تتطرق إلى سن المتقدم، أو سنوات معينة من الخبرة ، عمله في شركات عالمية ، علمه ببرامج معينة ، لديه شهادات أكاديمية في مجال بعينه .

    إلا أن أول نقطة نقوم بالإلتفات لها هي مطابقة الوظيفة المطلوبة للوظيفة في السيرة الذاتية ، فإذا كان المطلو graphic designer, Production Manager copywriter فلا يلتفت إلى السير الأخرى التي تحمل وظائف مختلفة أو تلك التي يجعل المتقدم عنوان وظيفته بخط صغير ليجعله كاللغز يحتاج البحث بتمعن لتقع عينك عليه ،لذا من الأهمية أن تكتب الوظيفة التي تتقدم إليها واضحة تحت الإسم مباسرة أو أن تكتب فقرة عن الوظائف التي تناسب قدراتك تحت الإسم مباشرة . ومن الأخطاء التي يقع فيها كثير من المتقدمين عدم وضوح أهدافهم !! فإذا كان لديك مهارات متعددة وقدرات مختلفة ، لاتجعل تلك المهارات تشوش عليك ..اختيار الطريق الصحيح لتحديد بوصلة مستقبلك . ومن الواقع أسرد لكم تلك القصة الطريفة .. حيث رشح لي أحد الزملاء مصمما ﻷقابله ، وأثنى عليه لمعرفة شخصية تربطهم فعندما قابلت الشخص سألته عن سيرته الذاتية فاعتذر لعدم توفرها معه على أن يحضرها غدا ﻷراها . المتوقع من المتقدم للعمل أن يكون جاهزا ، ﻷن الفرصة قد لا تتكرر وعليك الاستفادة منها بأفضل شكل فمن غير المقبول أن تحضر للمقابلة الشخصية دون أن تكون ملفاتك جاهزة ، سيرتك الذاتية ، نسخة من أعمالك ، توصية من مدراءك السابقين، جاء المصمم في اليوم التالي وقدم لي فيديو وكانت المفاجأة أن الملف أبعد مايكون عن السيرة الذاتية التقليدية حيث يحوي مجموعة من الصور للشخص وهو يلقي الشعر ، مع خلفية موسيقية حزينة تلاها صور له بأوضاع مختلفة كموديل للتصوير ، عندما سألته عن أعماله أجاب سيظهر بعد قليل .. لحظات وظهرت صور لمناظر طبيعية مكتوب عليها "تصويري" ثم تبعتها صور له وهو يقوم بالإشراف على إحدى مواقع التركيب ، ثم صورته بجوار لوحة ﻷحد المطاعم وقد عنونت الصور "أعمالي" فأغلقت الملف وسألته ماهو عملك بالضبط ؟

     فأجاب:مصمم جرافيك . فابتسمت ولكن الملف الحالي لايعبر عن ذلك ، يعبر عن موديل ، شاعر ، مصور فوتوغرافي، مشرف تركيبات لكنه لايعبر عن مصمم جرافيك .

    فأجاب : أنا جاهزا للعمل في أي مجال ، أنا مصمم في الأصل لكني أجيد الشعر والتصوير ولي خبرة بإدارة وكالات الدعاية والإعلانات .

    المثال السابق متكرر في كثير من مجتمعاتنا العربية ، حيث يرتجي المرء أن يزيد من فرص عمله بمواهبه المختلفة ولا يدرك أنه بذلك يفقد فرصته الرئيسية في العمل .لذلك من المهم أن تعي وجود فرق بين الوظيفة التي ترشح نفسك لها وبين مهاراتك الإضافية التي يمكن الإشارة لها كهوايات.

     

    النقطة الثانية : طريقة العرض

    فالصورالشخصية "سلاح ذو حدين " فالقائم على فرز السيرة الذاتية لايعلم عنك شيئا ، ودوره أن يسبر أغوارك بأسرع وقت ، لذلك فالصور مثالية له لتأويل ذلك الانطباع دون أن يقرأ تفاصيل سيرتك الذاتية . وهنا تكون قد وضعت مستقبلك على المحك بين وجهة نظرك ووجهة نظر المسئول ، فالصورة التي تراها رائعة وجميلة وتظهر ملامحك بشكل رائع ، هي نفس الصورة التي نراها كمسئولين تدل على الاستهتار أو عدم المسئولية أو تبسيط غير مطلوب أو غرور زائد . من نمازج الصور السلبية للسيرة الذاتية التي مرت علي ، شخص يجلس على الشاطئ عاري الصدر، وصورة شخص مهندم على هيئة موديل وقد أسبل عينيه ، أو أخر وقد صور نفسه سليفي وهو يقود السيارة . وبما لايدع مجالا للشك إن تحليل الصور أسهل بكثير من تحليل الكلام والصياغة ، لذلك أنت أمام خيارين .. أن تضع صورتك بشرط أن تكون رسمية وقورة محايدة التأويل، أو أن تؤجل ذلك الانطباع حتى يتم تحديد موعد للمقابلة الشخصية .

     

    النقطة الثالثة : التحليل

    دور المسئول في اعتماد السير الذاتية للمقابلة الشخصية يقوم على التحليل لمعرفة مدى مصداقية المتقدم من عدمه ، والمصداقية تشمل الخبرات التي أشار إليها ، والمراحل المهنية التي مر بها ، الخ..... لذلك فدورنا إيجاد الثغرات في السيرة الذاتية ونعتمد في ذلك على تحليل التواريخ ﻷنها عنصر هام في كشف الثغرات وتسلسل التاريخ المهني . ، ومن أمثلة مايؤخذ على أصحاب السير الذاتية ..هي كثرة التنقل بين الشركات بمدد زمنية قصيرة.

    فمن المقبول في بداية حياتك المهنية أن تنتقل بين شركة وأخرى لاكتساب المزيد من الخبرات لكن عند نضوج خبرتك المهنية لايكون مقبولا أن تعيد الكرة ، وتبقى النقطة الأهم تبريرك لذلك ؟! لماذا تنقلت بين هذه الشركات والوكالات ؟! وعادة ماتدور الإجابة في فلك البحث عن فرصة عمل جيدة ، تطوير النفس ،البحث عن عايد مالي اكبر . وكل ماسبق قد يقبله المسؤل ولكن دورك الأهم أن تقنعه بأن يتخلى عن انطباعه بأنك شخص لا ولاء له قد تترك شركته في أي وقت دون مقدمات بذريعة إحدى الأسباب التي ذكرتها . لذلك من المهم أن تكون إجابتك صادقة يتضافر ذلك مع حرصك على صدق المعلومات وانتظامها في السيرة الذاتية بحيث لا تتعارض المعلومات مع بعضها وتجعل المسئول يظن أن هناك شبهة خداع أو كذب .

    وأخيرا نصيحتي : عبر عن نفسك كما "أنت" ولكن في إطار احترافي وفي رسالة واضحة إنك الشخص الذي يمكن الإعتماد عليه