أسامة العمري يجيد تجديد قصة الرازي

العرب اللندنية
  • القاهرة- صدرت عن دار “أطلس للنشر والتوزيع”، بالقاهرة، مجموعة قصصية بعنوان “خوفناك كهوست” للكاتب أسامة أحمد العمري. تحتوي المجموعة على 14 قصة.

    استطاع الكاتب أسامة العمري من القصة الأولى أن يسبر أغوار العقل بجرعة فلسفية راقية، استطاع تمريرها بانسيابية بالغة في نص يحمل الكثير من التساؤلات، وفيها يعيد إنتاج قصة العالم العربي الشهير أبي بكر الرازي، عندما مرّ ببستان وخلفه 300 تلميذ يطلبون العلم فخرجت عجوز وسألتهم من هذا الملك؟ فقال أحدهم: هذا ليس ملكا، هذا الفخر الرازي الذي يعرف ألف دليل ودليل على وجود الله.

    فضحكت العجوز وقالت: لو لم يكن عنده ألف شك وشك على وجود الله لما احتاج إلى ألف دليل ودليل.

    قام الكاتب بإنتاج القصة بحرفية مستدعيا عدة معان فلسفية؛ فعصارة الشريعة في كل ملة هي أن تحب الخالق فوق كل مخلوق، وإن غاية العلم أن يؤدي إلى الإيمان لا إلى الشطط.

    كما يستعرض حالة صراع نفسي يعيشها بطل قصة الحضرة بين ما كان يعهده من خطى أبيه في حلقات الذكر والتمجيد لله وبين قناعاته وأفكاره، فصوّر الكاتب البطل في حالة من الصراع المفتوح، من خلال عقل نهم يرغب في الاستزادة من العلم، ولكنه لم يجد بغيته في محدودية علم أبيه واجتهاداته، التي رآها قاصرة أمام نطاق العلم والاجتهاد البشري، فيأتي الأب في صورة المتشبث بمعرفته الراضي بها ويردّ على ابنه حين اشتدّ النقاش بينهما “نحنُ أرْبابُ أحْوال، لا أصحابُ أقْوال، لنْ ينالَ المُشاهدَةَ منْ تركَ المُجاهَدَة. ما إنْ أُخاطِبُهُ بالعِلْمِ والمنْطِقِ إلّا ويُقاطِعُنى. لا تنشرْ عِلْمَكَ ليصدّقَكَ النّاس. انشُرْ علْمَكَ، ليصدّقُكَ الله”.

    استطاع الكاتب أن يتحلل من اللغة الفلسفية الثقيلة إلى لغة تتناغم بين البساطة والعمق بألفاظ قريبة من النفس، وجعل النهاية مفتوحة ليشحذ عقل القارئ ويتركه يصنع الحل كما يشتهي ومع خيارات التأويل، فبرع أسامة العمري في تشويق القارئ وتركه ظمآن دون ارتواء، وبات على القارئ أن يكمل القصة فكأنما يستدعي قول روسو: أيها الشاب، عليك دائما بالإخلاص والصدق والتواضع.

    إن جهلت شيئا اعترف بجهلك، كثرة العلم تؤدي إلى رقة الإيمان.العالم يزدري مشاعره العامة ويودّ لو يتميّز بنزعة خاصة به.

    تنوّعت القصص ما بين السردية الواقعية والرمزية الموارية، حيث تتطرق القصص إلى مشاكل الشباب، بالبحث في أمور السفر إلى الخارج، والصراع بين الطموح والزواج، كما تبحر خارج التيار لتطرح قصة من قلب المجتمع الخليجي في أسلوب قصصي مميّز.



    لقراءة المقال على الموقع الأساسي، إضغط هنا